الشيخ الأنصاري
417
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
النجس بين ظاهر الإناء وباطنه أو بين الماء وقطعة من الأرض أو بين الماء ومائع آخر أو بين مائعين مختلفي الحقيقة وبين تردده ما بين ماءين أو ثوبين أو مائعين متحدي الحقيقة . نعم هنا شيء آخر وهو أنه هل يشترط في العنوان المحرم الواقعي والنجس الواقعي المردد بين المشتبهين أن يكون على كل تقدير متعلقا لحكم واحد أم لا مثلا إذا كان أحد المشتبهين ثوبا والآخر مسجدا حيث إن المحرم في أحدهما اللبس وفي الآخر السجدة فليس هنا خطاب جامع للنجس الواقعي بل العلم بالتكليف مستفاد من مجموع قول الشارع لا تلبس النجس في الصلاة ولا تسجد على النجس . وأولى من ذلك بالإشكال ما لو كان المحرم على كل تقدير عنوانا غيره على التقدير الآخر كما لو دار الأمر بين كون أحد المائعين نجسا وكون الآخر مال الغير لإمكان تكليف إدراج الفرض الأول تحت خطاب الاجتناب عن النجس بخلاف الثاني . وأولى من ذلك ما لو تردد الأمر بين كون هذه المرأة أجنبية أو كون هذا المائع خمرا . وتوهم إدراج ذلك كله في وجوب الاجتناب عن الحرام مدفوع بأن الاجتناب عن الحرام عنوان منتزع من الأدلة المتعلقة بالعناوين الواقعية فالاعتبار بها لا به كما لا يخفى . والأقوى أن المخالفة القطعية في جميع ذلك غير جائز ولا فرق عقلا وعرفا في مخالفة نواهي الشارع بين العلم التفصيلي بخصوص ما خالفه وبين العلم الإجمالي بمخالفة أحد النهيين ألا ترى أنه لو ارتكب مائعا واحدا يعلم أنه مال الغير أو نجس لم يعذر لجهله التفصيلي بما خالفه فكذا حال من ارتكب النظر إلى المرأة وشرب المائع في المثال الأخير . والحاصل أن النواهي الشرعية بعد الاطلاع عليها بمنزلة نهي واحد عن عدة أمور . فكما تقدم أنه لا يجتمع نهي الشارع عن أمر واقعي واحد كالخمر مع الإذن في ارتكاب المائعين المردد بينهما الخمر فكذا لا يجتمع النهي عن عدة أمور مع الإذن في ارتكاب كلا الأمرين المعلوم وجود أحد تلك الأمور فيهما . وأما الموافقة القطعية فالأقوى أيضا وجوبها لعدم جريان أدلة الحلية ولا أدلة البراءة عقليها ونقليها . أما النقلية فلما تقدم من استوائها بالنسبة إلى كل من المشتبهين وإبقاؤهما يوجب التنافي مع أدلة تحريم العناوين الواقعية وإبقاء واحد على سبيل البدل غير جائز إذ بعد خروج كل منهما بالخصوص ليس الواحد لا بعينه فردا ثالثا يبقى تحت أصالة العموم .